هاشم معروف الحسني
159
أصول التشيع
لقد تحدث القرآن عن الآخرة في القرآن مائة وخمسة عشر مرة حسب المناسبات لأهميتها وصلتها الأكيدة بالإيمان باللّه ورسالاته ، ففي الآية من سورة قال سبحانه : وَفِي الْآخِرَةِ عَذابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوانٌ ، وقال في آية ثانية : وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقى ، وقال في الآية من سورة التوبة : أَ رَضِيتُمْ بِالْحَياةِ الدُّنْيا مِنَ الْآخِرَةِ فَما مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ ، وقال في الآية من سورة النساء : قُلْ مَتاعُ الدُّنْيا قَلِيلٌ وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقى ، وفي سورة آل عمران : وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ ، إلى غير ذلك من الآيات الكثيرة التي تتحدث عن الآخرة بما فيها من نعيم وعذاب لكي يبدو المعاد للإنسان بصوره المتنوعة قبل وقته الموعود فيعد له العدة بما يقدمه من أعماله الصالحات . وبعد هذين الموقفين يقف القرآن من منكري البعث موقفا صريحا ، وبعد أن يكرر مواقفهم وتحفظاتهم منه يفند أقوالهم وحججهم قولا قولا ويصور لهم مشاهد الآخرة مشهدا بعد مشهد بأسلوب يزعجهم ويملأ قلوبهم فزعا وكربا ، كما يبدو ذلك من آياته الكثيرة التي ذكرنا بعضها . وقد جاء هذا النوع من التدرج والتمهيد للدفاع مرة بإلقاء الرعب في قلوبهم وتحذيرهم ، وأخرى بترغيبهم بثواب الآخرة ونعيمها وتخويفهم من عقابها من غير أن يواجههم بالاتهام والجحود ، وثالثة بالبراهين القاطعة والحجج الدامغة قد جاء في منتهى الدقة والروعة إلا أن هذه الصور التي رسمها لهم عن اليوم الآخر تبعث في نفوسهم شتى أنواع الخوف والحذر وتهيئها إلى الإمعان في التفكير والرجوع عن ضلالها عندما تستمع إلى الأدلة والحجج البالغة ، هذا بالإضافة إلى أن التصديق بما وراء الغيب وبغير المحسوسات لا يتم في الغالب إلا بعد التمهيد بهذه الأساليب ونحوها ونظرا لخطورة هذا الموضوع ودقته فقد عالجه القرآن بشتى أنواع الحجج والأساليب والبراهين التي لا تقبل الجدال والنقاش حسب اختلاف الشبهة